غالبا مايكون الحق ظاهر وجلي .. وغالبا ما يكون صاحب الحق هو الشخص الاقوى وهو الشخص الذي ينصفه العالم ، ولكن مايحدث في هذا العالم هو شيء مخالف للواقع والمنطق جدا ، فاصبح صاحب الحق هو الشخص الضعيف المذنب والمذنب هو القوي وصاحب الحق .. لماذا ياترى انقلبت الاية بهذه الصورة ؟
ان الناظر لحال المسلمين اليوم ليستاء اشد الاستياء ، فبعد ماكانوا هم اهل الريادة والسيادة اصبحوا اليوم في المركز مابعد الاخير وللاسف .ويبقى السؤال الذي يلوح في الافق ويدور في اذهان الناس هو لماذا اصبح حالنا هكذا وكيف نرجع ونعود كأمة ريادة .
لاشك ان هناك عوامل كثيرة سببت هذا التخلف ، ولكنني لن اركز على هذه الاسباب وهذه النقاط ، ولكني أود ان اتكلم عن مايسمى فن البكاء .. قد يتساءل سائل وهل للبكاء فن ، فاقول نعم وهو من الاسباب التي تجعل مواقفنا تكون اقوى .
سأبدأ بأمثلة من خارج امتنا ثم سأحاول ان اسقطها على امتنا الضعيفة والمسكينة ، والتي سينصرها الله باذنه ، ولكن بعد ان نبذل الاسباب التي تساهم في نهضتنا .
من منا لم يسمع بما يسمى محرقة الهولوكوست !! بالطبع فان الاغلب ان لم يكن الكل سمع عنها ، ولكن السؤال هو كم عدد اليهود الذين تم حرقهم فعلا في هذه المحرقة .. هل تعتقدون انهم اكثر من الابادة التي قامت بها محاكم التفتيش للمسلمين في الاندلس ؟! أم هي اكثر من المهازل التي يقوم بها الكيان الصهيوني في الاراضي الفلسطينية ؟! ام ان ماقام به المغول في دولة الاسلام اقل ضررا من هذه الهولوكوست !!
فلم تعتبر الهولوكوست من الخطوط الحمراء والتي ان تكلمت عنها بانها كذبة تتهم ، بينما نمر على الحوادث الاسلامية مرور الكرام ، حتى من دون الترحم على امواتهم ، بالطبع فان حدوث هذا نتيجة لاتقان هؤلاء اليهود لفن البكاء على اصوله فهم استغلوا وسائل الضغط القوية التي يملكونها لكي يضغطوا على كل الجهات والجبهات من اجل اظهار انفسهم في صورة المساكين والمظلومين ، وقد نجحوا في ذلك .
من جانب آخر فان المسلمين بذلوا الغالي والنفيس من اجل ان يحسنوا صورة الاسلام خلال العقدين الاخيرين من القرن الماضي ، ولكن بإشارة واحدة وخلال 3 ساعات تم اضاعة كل هذا الجهد فبعد احداث 11 من سبتمبر تم تشوية هذه الصورة بابشع طريقة ..
لماذا حدث هذا التشوية ، بالتاكيد لأنهم اتقنوا فن البكاء ، ووضعوا الاسلام في قفص الاتهام ، فاصبح الاسلام هو المذنب الغير قادر على الدفاع عن نفسه .
طيب ، لن اقول لكم لنتباكى على ضياع الاندلس ، أو اندثار الخلافة الاسلامية ، ولن اترك دموعي تنزل على همجية المغول ، ولكني اطلب من نفسي اولا ومنكم ان نتقن فن البكاء على مايحدث الان في غزة ، فالقضية كاسبة باي حال ، فنحن اصحاب الارض واصحاب الحق ، ولكن مشكلتنا تكمن في اننا متفرقين وغير متوحدين ، والجهود تضيع هكذا ، اعتقد انه في البداية ينبغي علينا ان نقف وقفة رجل واحد في قضية مقاطعة الشركات التي تدعم الكيان الصهيوني بشكل واضح وصريح وهنا انا لااتكلم عن مقاطعة جماعة واحدة او دولة ، وإنما اتكلم عن مقاطعة امة كاملة ، وهنا سيتضح اثر مقاطعتنا عليهم .
ثانيا : الدعم المالي وتقديم الطعام والملابس والدواء جهد ممتاز ولكن هذا يعكس حقيقة اننا مجتمع استهلاكي ، فلماذا تكون مساعداتنا استهلاكية فقط ، لماذا لانقدم مساعدات تنموية كبناء بيوت أو مدارس وجامعات ومستشفيات فهذا ماسيساعدهم بشكل افضل .
ثالثا : لاشك في ان اغلب قضايانا يكون الحق معنا ولكنه يسرق منا ، وهذه السرقة تكون لاعتقاد الخصوم بضعفنا ، لذا يجب ان نقف وقفة جادة في وجة احد السراق حتى يعرف قوتنا ( ويتق شر حليمنا إذا غضب ) .
ترى ان نحن اتقنا فن البكاء منذ سقوط الخلافة ، هل كنا سنمر بهذه المحن والاهانات ؟
-----------------------------
بعد انتهاء الحرب سيكون على عاتقنا مسؤولية كبيرة ، ففي وقت الازمات الناس لاتحس بما حصل لها ، ولكن بعد انتهاء الازمة سيلتفت الشخص فيجد انه بلامنزل ، ويلتفت الاخر فيرى انه الوحيد الناجي من اسرة مكونة من 11 شخص ، ويلتفت الطفل فيرى انه تيتم ، أو ان به عاهة مستديمة ، لذلك نحن مطالبون بتنمية وإعادة إعمار الارض من جديد .
. هذه المساحة كان مكتوب فيها جملة بحق احد الاشخاص العزيزين جدا علي .. ولكنه طلب مني ان ازيل هذه الفقرة .. فتم ازالتها نزولا عند رغبته الكريمة ..
وفقكم الله لما يحبه ويرضاه ، ولاتنسوني وتنسوا إخوانكم في غزة خاصة وكل المسلمين عامة من خالص دعواتكم .


